الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
242
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه : وحدّثني بعض أهل العلم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم عليه السّلام مصوّرا في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم اللّه جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم بالأزلام ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) ، ثمّ أمر بتلك الصّور كلّها فطمست ( 2 ) . وفي ( صحيح مسلم ) عن ابن عبّاس كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرّم صفر ، ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر ، حلّت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي صلى اللّه عليه وآله وأصحابه صبيحة رابعة مهلّين بالحجّ ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول اللّه أيّ الحلّ قال : الحلّ كلهّ ( 3 ) . 17 من الخطبة ( 183 ) وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ الصَّفِيُّ - وَأمَيِنهُُ الرَّضِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أرَسْلَهَُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ وَظُهُورِ الْفَلَجِ وَإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا - وَحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالًّا عَلَيْهَا - وَأَقَامَ أَعْلَامَ الِاهْتِدَاءِ وَمَنَارَ الضِّيَاءِ - وَجَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً - وَعُرَى الْإِيمَانِ وَثِيقَةً « وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصفّي » أي : المصطفى ، قال السروي : في الحساب سيّد النبيّين صلى اللّه عليه وآله ، وزنه المصطفى محمّد رسول اللّه ، لأنّ عدد كلّ
--> ( 1 ) آل عمران : 67 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 41 . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 : 909 ح 198 ، وجمع سائر طرق أصحاب الصحاح وألفاظهم ابن الأثير في جامع الأصول 3 : 474 ح 1414 .